ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
5
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
[ المجلد الأول ] المقدمة إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا فضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم . نشهد بأنه قد أدى الأمانة ، وبلغ الرسالة ، ونصح الأمة ، وجاهد في اللّه حق جهاده حتى آتاه اليقين . أما بعد . . . لقد كانت دعوة الرسول منصبة أساسا على توحيد اللّه وإثبات الصفات اللائقة به ، في مجتمع يؤمن بوجود اللّه ولكن وجودا لا فعل له ولا قدرة لديه - سبحانه - فبعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليجلى عن وجه الحقيقة الغبار ، ويظهر للبشرية جمعاء صفات اللّه عزّ وجلّ . بما أجلاه الإمام ابن القيم في هذا الكتاب بخير بيان ، وحارب خلاله فرق الزيغ والضلال ، والتحريف والتعطيل في صفات اللّه وأسماءه . ومن ذلك أنه أظهر في اعتقاد السلف الإيمان بما وصف به نفسه سبحانه ووصفه به رسوله ، وإجراؤها على ظاهرها اللائق بجلال اللّه تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل فإن اللّه تعالى أعلم بنفسه من كل أحد ، ورسوله صلى اللّه عليه وسلم أعلم الخلق . . . إلخ ما بينه وسيظهر لك خلال الكتاب . ونسأل اللّه عز وجل أن ينفع به كل من قرأه وعمل به ، وأن يجزى خيرا كل من ساهم في إخراجه بهذه الصورة . وكتبه نزار مصطفى الباز